عمر أحمد عمر
20
منهج التربية في القرآن والسنة
مسلك تهذيبي ، وروحي يؤدي إليها أما كومينوس فكان يعتقد أن الغاية القصوى الدينية يحصل عليها الإنسان بسيطرته سيطرة خلقية على نفسه . ولضمان ذلك ينبعي أن يعرف الإنسان نفسه ، وأن يعرف كل الأشياء ؛ فالمعرفة والفضيلة والتقوى هي بهذا الترتيب الهدف من التربية 62 . ثم انتشر المذهب التهذيبي الذي يرى أنصاره أن عملية التعليم لا الموضوع المتعلم هي أهم شيء في التربية . ويمثل هذا المذهب التربوي " جون لوك " بقوله : إن أعظم عمل للمربي هو أن يقوّم السلوك وأن يشكّل العقل ، وأن يغرس في تلميذه العادات الطيبة ومبادئ الفضيلة والحكمة ، وأن يكوّن في نفسه فكرة عن النوع الإنساني ، ويقوده إلى حب ما هو حميد وجدير بالثناء . وأن يعوده النشاط والحيوية والاجتهاد في أداء ما يعمل ، وأن يعوده تحمل المشاق . وأن يدعه يتذوق قدرا يسيرا من طعم المادة التي يجب أن يتقنها بجهوده الخاصة . أما الدراسات التي يطلب منه القيام بها فهي تمرين لملكاته وحسن استغلال أوقاته حتى لا ينزع إلى التواني والكسل » 63 . وأنصار النزعة النفسية في التربة يرون مع " بستالوتزي " ( 1746 - 1827 م ) أن المربي لا يغرس قوى جديدة في الإنسان ، أو ينفخ فيه روح الحياة ، لأن مهمته الأساسية هي منع أي قوة خارجية أن تقف في طريق النمو الطبيعي للفرد . فقوى الفرد الأخلاقية والعقلية والعملية يجب أن تستمد حياتها من القوى الداخلية لا من مصادر صناعية . والتربية في نظره عبارة عن النمو العضوي للفرد سواء أكان هذا النمو أخلاقيا أو عقليا أو جسميا . وهي نمو جميع قوى الإنسان وملكاته نموا طبيعيا تقدميا منسجما 64 أما هربارت ( 1776 - 1841 م ) وهو من أصحاب النزعة النفسية أيضا فقد جعل الغرض من التربية أخلاقيا بقوله : ( فالعمل الوحيد والكلي للتربية يمكن أن يلخص في كلمة الأخلاق ) . وقوله ( إن لفظ الفضيلة يعبر عن الغرض من التربية جميعه ) . والفضيلة في نظره هي : ( الحرية الباطنية التي تطورت إلى حقيقة واقعة ثابتة في الفرد ) 65 . وكذلك " فروبل " ( 1782 - 1852 م ) اعتبر هدف التربية هو النمو وعملية التربية هي عملية نمو . وليس هناك أهداف خارجية . كما أكد الناحية الخلقية في التربية ، وجعل مهمة التربية بناء الأخلاق لأنها توجه نشاط الطفل ، وتربطه بالحياة وتكشف عن طبيعته الباطنية عن طريق العمل 66 .